هل يمكننا أن نعيش بلا كتابة؟
- Jan 7
- 3 min read

جوابي عن هذا السؤال متقلّب؛ يومًا أراه واضحًا، ويومًا أراه ضبابيًا. لا أملك جوابًا واحدًا… بل عدّة أجوبة تتبدّل بين حينٍ وآخر.
"نكتب للسبب نفسه الذي يجعلنا نمشي ونتحدّث ونتسلّق الجبال أو نسبح في المحيطات لأننا نستطيع. في داخلنا دافعٌ يجعلنا نريد أن نشرح أنفسنا لبشرٍ آخرين. لذلك نرسم، ولذلك نجرؤ على أن نحبّ أحدًا، لأن لدينا هذا الدافع لأن نوضّح مَن نحن. ليس فقط كم يبلغ طولنا أو كم نحن نحفاء… بل مَن نحن في الداخل، وربما حتى على المستوى الروحي. هناك شيءٌ ما يدفعنا لأن نُظهر أرواحنا الباطنة. وكلّما كنّا أكثر شجاعة، نجحنا أكثر في شرح ما نعرفه."
— مايا أنجيلو شاعرة وكاتبة وناشطة حقوق مدنية أمريكية.
"الكتابة ليست وظيفة تنتهي عند السادسة والنصف… إنها شيءٌ جامح، شهواني، حزين، مخيف، لا يرحم، مبهج، وشخصيّ إلى حدٍّ فاضح. لا يوجد “كاتب” ثم “أنا”. هناك أنا فقط. كلّ حياتي متّصلة بالكتابة، كلّها."
— راسل تي. ديفيز كاتب سيناريو ومنتج تلفزيوني
"أحبّ الناس جميعًا، بالطريقة نفسها التي يحبّ بها جامعُ الطوابع مجموعته؛ فكلّ قصة، وكلّ حادثة، وكلّ حديثٍ عابر مادّةٌ خام بالنسبة إليّ. إنّها رغبةٌ غريبة في أن أكون كلّ شخص: شخصًا ذا إعاقة، ورجلًا يحتضر، وامرأةً عاهرة… ثم أعود لأكتب أفكاري ومشاعري كما لو كنتُ ذلك الشخص حقًّا. لكنني لستُ كليّةَ العلم. عليَّ أن أعيش حياتي، وهي الحياة الوحيدة التي سأعيشها. ولا يستطيع أحدٌ أن ينظر إلى حياة إنسانٍ آخر بوصفها مادّةً للدراسة في كلّ لحظة؛ فهناك حدودٌ للفضول والمعرفة، وحدودٌ لاحتمال المراقبة المستمرّة، مهما بلغ شغفنا بالناس."
— سيلفيا بلاث شاعرة وروائية أمريكية
"الكاتب لا يكتب لأنّه متعلّم، بل لأنّه مدفوعٌ بحاجته إلى التواصل، ومن خلف التواصل تنبثق الحاجة إلى المشاركة، ومن خلف المشاركة يشتعل الشغف إلى أن يُفهَم. فالكاتب يريد أن يُفهَم أكثر بكثير ممّا يريد أن يُحترم أو يُمدَح أو حتّى يُحَبّ، وربّما كان هذا تحديدًا ما يميّزه عن الآخرين."
— ليو روستن كاتب ومفكّر أمريكي
"أؤمن بأنّ غاية أيّ شيء في الحياة أن نؤدّيه بإتقان يجعله فنًّا. حين نقرأ كتابًا عظيمًا، نفاجأ بأنّ الكاتب لمس شيئًا في داخلنا لم نكن لنخرجه من أنفسنا وحدنا. وإن كنّا نعيش كما يعيش الحيوان، فما جدوى الحياة؟ ما يجعل الحياة اليوميّة مثيرة هو محاولتنا الدائمة تحويلها إلى شيء يقترب من الفنّ."
— أرسين فينغر مدرّب كرة قدم فرنسي
"لماذا أكتب؟ ها أنت أمام ثلاث كلمات قصيرة واضحة لا لبس فيها، تشارك صوتًا واحدًا:
أنا
أنا
أنا
بطرقٍ كثيرة، الكتابة هي فعل قول «أنا»، وفرض الذات على الآخرين، وكأنك تقول: استمع إليّ، انظر إليها بطريقتي، غيّر رأيك. إنّها فعلٌ عدائيّ. يمكنك أن تُخفي ذلك خلف التحفّظات وعلامات الحذف والمراوغات، لكن لا مفرّ من الحقيقة: إن وضع الكلمات على الورق هو تكتيك متنمّر خفيّ، اقتحام وتدخّل، وفرض لحساسيّة الكاتب على أكثر مساحات القارئ خصوصيّة."
— جوان ديديون كاتبة وصحفية أمريكية
"يكتب الرجل لأنّه مُعذَّب، لأنّه يشكّ. يحتاج أن يُثبت لنفسه وللآخرين باستمرار أنّه يساوي شيئًا. وإذا كنتُ أعرف يقينًا أنّني عبقري، فلماذا أكتب إذن؟ لأجل ماذا بحقّ الجحيم!"
— أندريه تاركوفسكي مخرج سينمائي وممثّل وكاتب روسي
"الكتابةُ رحلةٌ إلى المجهول. قُل مَن أنتَ حقًّا في كتاباتك. خاطِب شخصًا تألّم، شخصًا لم يُولَد بعد، شخصًا لن يُولَد إلا بعد خمسمئة عام. ستكون كتاباتك سجلًّا لحياتك؛ لا مفرّ من ذلك. لكن الأهمّ: إذا كنتَ صادقًا بشأن مَن أنت، ستجعل ذلك الشخص أقلّ وحدةً في عالمه، لأنّه سيتعرّف إلى نفسه فيك، وذلك سيمنحه أملًا."
— تشارلي كوفمان روائي وكاتب سيناريو ومخرج أمريكي
"الرواية لا تُثبت شيئًا؛ الرواية تبحث وتطرح أسئلة. لا أدري إن كانت أمّتي ستفنى، ولا أدري أيّ شخصياتي على حقّ. أنا أبتكر حكايات، وأضع إحداها في مواجهة الأخرى، وبهذه الطريقة أطرح الأسئلة. إن غباء الناس يأتي من امتلاكهم جوابًا لكلّ شيء. إنّ الروائي يُعلّم القارئ أن يفهم العالم بوصفه سؤالًا. في هذا المبدأ حكمةٌ وتسامح. تموت الرواية في عالمٍ يقوم على يقينيّات مقدّسة. والعالم الشمولي هو عالم أجوبة لا أسئلة؛ وهناك لا مكان للرواية. يبدو لي أنّ الناس في كلّ مكان اليوم يفضّلون إصدار الأحكام بدل أن يفهموا، وأن يجيبوا بدل أن يسألوا، حتّى إنّ صوت الرواية يكاد لا يُسمع وسط ضجيج يقينيّات البشر الحمقاء."
— ميلان كونديرا روائي وكاتب مقالات تشيكي – فرنسي
أمّا أنا… فهؤلاء يضعون إصبعًا على ما لا أستطيع قوله وحدي…
أكتب لأنّني لا أعرف خيارًا آخر.
Comments