top of page

البحث العميق

Results found for empty search

القراءات (3)

  • هل نحيا كنساءٍ كما نحن… أم كما يريدون؟

    A tightly packed crowd seen from above. Everyone blends into one mass, except one woman at the center, looking up, isolated and exposed despite being surrounded. It captures the feeling of being overwhelmed and alone inside the collective. تلك الغربة تأتي حين تكتشفين أن ما يسمونه بديهيًا ما هو إلا اتفاقًا جماعيًا على ألّا يُسأل أو يُنتقد. هي غربة البديهيات وليست غربة المسافة، غربة أن تُطالبي بالاندماج في منطقٍ لا يشبهك ولم يعبّر عنك يومًا، وأن تبتسمي مجاملةً لنسخٍ من العالم لا تُشبه العالم. هم يملكون نُسخةً جاهزة عمّا يُقال ومتى يُقال، متى يصير الكلام عيبًا ومتى حديثًا عاديًا، كيف تُحبين بلا "فضيحة"، وكيف تكرهين بلا ضمير، كيف تُقاس أخلاقك بمظهرك لا بأفعالك، متى تتزوجين قبل "أن يفوتك القطار"، ومن تتزوجين بشرط أن توافق عليه العائلة، وكيف يُدار زواجك كصفقة نكاح وخضوع طويلة الأمد. ثم يأتي الإنجاب كبند إلزامي في الصفقة، متى تنجبين وكيف تنجبين، طبيعيًا أم قيصريًا، وكم طفلًا "يكفي"... هذا ولدٌ “سند وعزوة”، وهذه بنتٌ “سترة”، وهذا ثالثٌ “رزقه معاه”، ثم فجأةً يصبح الرابع "تهوّرًا"، والخامس "عدم مسؤولية". ثم يتدخّلون في أدقّ التفاصيل؛ رضّعي/لا ترضّعي، نامي/لا تنامي، اتركيه يبكي/لا تتركيه يبكي، حتى آخر القائمة.. إنه بكل تأكيد تدريب طويل على تصغير النفس، حتى في حياتك اليومية.. بأي قدم تدخلين الحمام وبأي يد تأكلين، كيف تمشين، تجلسين، تضحكين، تلبسين، ترفعين عينك، تعتذرين، تتنازلين. تتنازلين. تتنازلين. حتى "الطبيعي" عندهم له تعليمات: قدرٌ محسوب من الفرح لا يفيض، حزنٌ في الخفاء لا يُحرج صاحبه، طموحٌ لا يتجاوز السقف المسموح، ورأي لا يجرح الكبير. هذه النسخة المغلفة من الحياة تُقدّم لكٍ كطبقٍ بديهي لا يحتاج شرح نفسه، الحياة لا تحدث إلا بهذه النسخة، وإلا تكونين غريبة.. صعبة.. مفتونة بنفسكِ.. أو التهمة المفضلة: مش طبيعية. وأنتِ، لا تتعطلين في نسختهم لأنك معقّدة، بل لأنكِ لا تستطيعين ابتلاع ما في الطبق كما هو. في كل مرة يحاولون إقناعك بأن الطبق لذيذ، تدركين أنه لذيذ فقط لأن الجميع تعلّم ابتلاعه جيدًا دون سؤال: لماذا هذا الطبق أصلًا؟ ومن صنعه لنا؟ حد غيري عارف إن طعمه ابن وسخة ولا أنا اتجننت؟! لهذا يسيئون فهمكِ كثيرًا، يظنون أنكِ تتصنعين العمق، أو تستعرضين ذكائكِ عليهم، أو تتعمدين أن تكونين"صعبة"، بينما الحقيقة أشد بساطة وهي أنكِ استنزفتي طاقتكِ في الزيف كي تنتمي. حتى لم يعد بوسعك التصفيق لمشهدٍ لا تصدقينه حتى لو صفّق الجميع. والأصعب أنكِ تدركين أن اختلافكِ ليس وسام شرف، لا يهبك حقّ احتقارهم، ولا يجعل منك كائنًا مُرسلًا لإنقاذ العالم من غفلته. على العكس، إن أفلتِّ من منطقهم يومًا، صار منطقكِ وحده مسؤوليتكِ، وحينها، عزيزتي قد يغدو من الحكمة أن تلتفتي لإنقاذ نفسك أولًا قبل أن تفكري في إنقاذ العالم. إن ثمن هذا الاختلاف هو تلك الوحدة المؤقتة التي تقضينها في محاولة انتشال نفسك، وذلك المجهود المرهق في بناء فهمكِ وفلسفتكِ ومنظومتكِ الخاصة، ويصبح هذا المجهود الذي لا بدّ منه شكل من أشكال احترامكِ لذاتك. لكنكِ تبنين منظومة في أرضٍ لم تُستكشف بعد.. تختارين أساساتكِ بنفسكِ، وتختبرينها بالزمن، وتعيدين ترتيب الأشياء كلّما اكتشفتِ خطأً أو تحيزًا أو وهمًا، هنا تتعلمين أن ما تبنينه ليس بالمطلوب أن يكون متينًا متحجرًا، بل أن يكون لديك داخله حق التغيّر، حق الشك والسؤال، حق التراجع، وحق أن تتعلمين من "العاديين" أيضًا.. فالحقيقة لا تحتكرها فئة واحدة من الناس. ومع بناء هذه المنظومة، يتغير معنى العلاقات بالطبع، فلا تعودين تبحثين عن أي أحد، بل عن ذلك الشخص الاستثنائي الذي ستنجمين معه انسجامًا خفيًّا حتى تصبحين بحضوره أنتِ.. كما أنتِ. لا يخاف غربتك، ولا يحاول إصلاحها، بل يعيش الغربة نفسها.. معكِ، ويعلم كم هي نبيلة وضرورية. وبمرور الوقت ستتعلمين أيضًا أن تكوني رحيمةً بما يكفي لتتركي الآخرين كما هم، دون تعالٍ. صار من المعلوم أن الحياة تُرهق الناس، وأن التشابه قد يكون حيلةً للبقاء. لا بدّ أنه من المتعب حقًا أن يعيش المرء بلا سؤال، وكم هو مُفزع أن يتنازل عن صوته الداخلي كي ينجو اجتماعيًا.

  • لماذا نطلب من الكون ضمانًا لا يملكه؟

    — أنا لا أخاف من التفكير لكنني أخاف من الأشياء التي لا أعرف إلى أين سيقودني التفكير إليها حين أتبعُها، أو ربما لأنني أعرف جيدًا إلى أين قد تنتهي. لا أحبُّ الأسئلة التي ليس لها إجابةً نهائيةً، وأكثر ما يقلقني هو أن أرحل بعيدًا ثم لا أجد شيئًا في النهاية… لا جوابًا أخيرًا، ولا خاتمةً تليق بي، ولا تعويضًا عمّا انكسر.. أشعر كأن الأرض تتحرّك تحت قدميَّ، وكأن كلَّ ما تعلّمته يمكن أن يفقد معناه دفعةً واحدةً. لا أفهم لماذا يُرادُ مني التفكير أكثر مما تحتمل الحقيقة؟ هناك أشياء يجب أن تبقى كما هي. = أظنكِ عالقةً في وهمٍ قديم.. إنكِ تطلبين عكازًا. — عكازًا؟ = شيئًا تمسكين به كي لا تسقطي. تتصورين أنَّ الاكتمال لا يحدث إلا داخل حدود، أنَّ المعنى لا يُولدُ إلا إذا حُصِرَ بين بدايةٍ ونهايةٍ واضحتين. لكن الحياة لا تعمل بهذه الأناقة. الكونُ نفسه مرَّ بما تمرّين به. كان نقطةً، ثم راودَه فضولٌ لا يُحتمل: ماذا سيحدثُ إن تجاوزتُ ذاتي؟ لم يتّسع لأنه كان ناقصًا داخل حدوده، بل على العكس... لأنه كان أكثر منها. تلك النقطة الصغيرة التي انبثق منها الكون لم تُخلَق لتُشير وتُحدِّد وتُسمّي الأشياء كما ظننّا طويلًا. لم يكن هدفها أن تكون شيئًا واحدًا إلى الأبد. نقطةٌ صارت خطًّا. خطٌّ صار سطحًا. سطحٌ انحنى، ثم تقوّسَ... ثم فجأةً، بلا سبقِ إنذارٍ، وجدت نفسها فضاءً لا يُعرَفُ له بدءٌ ولا انتهاء. — وهل تطلب مني أن أحب الفوضى؟ = لا، بل أطلب منك ألا تخلطي بين التمسك بأفكاركِ الثابتة والنجاة. تلك النقطة، أدركت أن الاختصار خان روعتَها، وأؤمن أنكِ، عاجلًا أم آجلًا، ستصلين إلى الإدراك نفسه. الأسماء والمعاني ليست حقائق مطلقةً.. "هذا حق/هذا باطل." "هذا أنا/هذا الآخر." إنما هي محضُ أدواتٍ صُمِّمت لعقولٍ لا تحتمل الغموض. إنها نافعة فقط ما دمنا صغارًا بما يكفي لنحتاجها. لكن ما إن يبدأ الاتساع، وتتجاوزين نفسكِ مرةً تلو مرةٍ، بلا توقف، تنهار هذه الأدوات. كأنك تضعين لافتة “قِفْ” في منتصف عاصفةٍ.. الهواء سيمحيها قبل أن تنتهي من وضعها. — يعني… كلما فكرتُ أكثر سأفقد الأشياء التي أستند إليها؟ = لا، بل ستفقدين ما كان يستند عليكِ أصلًا لا العكس. هناك فرق بين ما يدعمك حقًا، وما يسيطر عليكِ بحجة الدعم. تخيلي الأمر أشبه بخط صغير رسمتهِ يومًا على ورقة، ثم قررتِ أن تسيري عليه طول عمرك كي لا تتوهي. لكن الخط لا يشرح الحياة التي في الخارج. — ماذا يعني هذا؟ = يعني أنكِ كنتِ “نقطة” تحاول أن تكون شيئًا واحدًا إلى الأبد. ثم صرتِ خطًا: فكرة واحدة تتمسكين بها. قد يصير الخط سطحًا: احتمالات أكثر، أسئلة أكثر، ألم أكثر. ثم يبدأ السطح بالانحناء والتقوّس… وتكتشفين فجأة أن ما كنتِ تحسبينه حدودًا… كان مجرد زاوية رؤية. — ما الذي سأكتسبه من هذا كلّه، غير الضياع والخوف؟ = ستدركين أن الضياع والخوف لا يعنيان الخطأ. بل في عالم فوضوي، قد يكونان دليلًا اقترابك من شيء حقيقي. أنتِ لا تحبذين الأسئلة التي ليس لها إجابة نهائية. لأنكِ تريدين أن تنامي. والسؤال المفتوح يترك النور مشتعلًا. وتتمنين نهاية تليق بكِ وتفسّر الظلم والعشوائية، وهذا من حقكِ، لكن انتبهي، فالتمنّي شيء، وبناء حياتكِ على ضمانٍ كوني شيء آخر. — إذًا، ماذا أفعل حين لا أجد بداية ونهاية؟ = اسألي نفسك سؤالًا أبسط: “هل التفكير بهما يحررني أم يحبسني؟” بعض الأفكار الراسخة ضرورية كي نعيش يومنا. لكن حين تتحول إلى سجن… يصبح الدفاع عنها نوعًا من التناقض. في الكون.. تفقدُ البداية معناها؛ إذ إنَّ الأمور لا تسيرُ في تعاقبٍ، بل تنبثقُ كلُّها في آنٍ واحد. وتفقد النهاية معناها حين يصبح امتداد هذا الاتساع كلّه أبعد من قدرة العقل على الإحاطة. — أحيانًا أشعر أنني لن أصدق ما سأتوصل إليه إلا إذا رأيتُه في عيون الآخرين… إذا وجدتُ من يؤكد لي أنني على حق، وأنني لست وحدي. = هذا احتياج إنساني، لا عيب فيه. لكن لا تجعليه محكمة. اطلبي الصحبة، لا الشهادة. أتذكرين تلك النقطة التي لا تكفُّ عن تجاوز ذاتها حتى تتبدّدَ في كون؟ أتظنين أنها في حالتها هذه ستلتفت إلى نقاطٍ أُخر؟! هي لا تدخل نطاق المقارنة أصلًا فالمقارنة تفترض حدودًا للقياس عليها. حين تزول حدودكِ ينهارُ معناها... لنكن صريحين... الالتفاتُ بالمقارنة ليس عبثًا فحسب، بل سوءُ فهمٍ لما أصبحتِ عليه. ففي فضائِك ستفقدُ الحدودُ قدرتَها على تعريفِكِ، أو مساءلتِكِ، أو الادّعاء بأن لها رأيًا فيكِ. الوعي الذي يسكنكِ الآن، ذلك الجزء الصغير الذي تعرفينه وتُسمّينه نفسكِ، ليس إلا نقطةً. ستتسع كلما سألتِ، كلما خفتِ، كلما أحببتِ، وكلما اقتربتِ من محاولة فهم أشياء تفوقُ قياس البشر. اتّسعي. فحدودك أضيق من أن تكون حقيقيةً، وليس فيكِ ما يعجزُ عن الاتساع. — هذا مُخيف. = مُخيفٌ وجميل، لأنكِ لأول مرة لن تحاولي أن تجعلي الكون يفهمكِ بسرعة… بل ستحاولين أن تفهميهِ أنتِ ببطء. — ولكن إن استمرَّ هذا بلا نهاية، ألن يكون ذلك عبثًا؟ = العبث ليس في الاتساعِ، بل في الاختزال، أن تختصري نفسكِ لتستريحي، ثم تسمي الراحة “معنى”. الغموض متعب، نعم… لكنه أصدق من أي نظام مصقول لا يمكن مساسه أو مساءلته. وهذا ما يجعل من الكون خلّابًا. تخيّلي أن يكون هذا الكون كله أنتِ. — أتخيل. = لا بدَّ أنه مشهدٌ مدهش. — أنتِ ترين نصفه فقط. = والنصف الآخر؟ — يحدثُ داخلي الآن.

  • هل يمكننا أن نعيش بلا كتابة؟

    جَوَابي عن هذا السؤال متقلّب؛ يومًا أراه واضحًا، ويومًا أراه ضبابيًا. لا أملك جوابًا واحدًا… بل عدّة أجوبة تتبدّل بين حينٍ وآخر. "نكتب للسبب نفسه الذي يجعلنا نمشي ونتحدّث ونتسلّق الجبال أو نسبح في المحيطات لأننا نستطيع. في داخلنا دافعٌ يجعلنا نريد أن نشرح أنفسنا لبشرٍ آخرين. لذلك نرسم، ولذلك نجرؤ على أن نحبّ أحدًا، لأن لدينا هذا الدافع لأن نوضّح مَن نحن. ليس فقط كم يبلغ طولنا أو كم نحن نحفاء… بل مَن نحن في الداخل، وربما حتى على المستوى الروحي. هناك شيءٌ ما يدفعنا لأن نُظهر أرواحنا الباطنة. وكلّما كنّا أكثر شجاعة، نجحنا أكثر في شرح ما نعرفه." — مايا أنجيلو شاعرة وكاتبة وناشطة حقوق مدنية أمريكية. "الكتابة ليست وظيفة تنتهي عند السادسة والنصف… إنها شيءٌ جامح، شهواني، حزين، مخيف، لا يرحم، مبهج، وشخصيّ إلى حدٍّ فاضح. لا يوجد “كاتب” ثم “أنا”. هناك أنا فقط. كلّ حياتي متّصلة بالكتابة، كلّها." — راسل تي. ديفيز كاتب سيناريو ومنتج تلفزيوني "أحبّ الناس جميعًا، بالطريقة نفسها التي يحبّ بها جامعُ الطوابع مجموعته؛ فكلّ قصة، وكلّ حادثة، وكلّ حديثٍ عابر مادّةٌ خام بالنسبة إليّ. إنّها رغبةٌ غريبة في أن أكون كلّ شخص: شخصًا ذا إعاقة، ورجلًا يحتضر، وامرأةً عاهرة… ثم أعود لأكتب أفكاري ومشاعري كما لو كنتُ ذلك الشخص حقًّا. لكنني لستُ كليّةَ العلم. عليَّ أن أعيش حياتي، وهي الحياة الوحيدة التي سأعيشها. ولا يستطيع أحدٌ أن ينظر إلى حياة إنسانٍ آخر بوصفها مادّةً للدراسة في كلّ لحظة؛ فهناك حدودٌ للفضول والمعرفة، وحدودٌ لاحتمال المراقبة المستمرّة، مهما بلغ شغفنا بالناس." — سيلفيا بلاث شاعرة وروائية أمريكية "الكاتب لا يكتب لأنّه متعلّم، بل لأنّه مدفوعٌ بحاجته إلى التواصل، ومن خلف التواصل تنبثق الحاجة إلى المشاركة، ومن خلف المشاركة يشتعل الشغف إلى أن يُفهَم. فالكاتب يريد أن يُفهَم أكثر بكثير ممّا يريد أن يُحترم أو يُمدَح أو حتّى يُحَبّ، وربّما كان هذا تحديدًا ما يميّزه عن الآخرين." — ليو روستن كاتب ومفكّر أمريكي "أؤمن بأنّ غاية أيّ شيء في الحياة أن نؤدّيه بإتقان يجعله فنًّا. حين نقرأ كتابًا عظيمًا، نفاجأ بأنّ الكاتب لمس شيئًا في داخلنا لم نكن لنخرجه من أنفسنا وحدنا. وإن كنّا نعيش كما يعيش الحيوان، فما جدوى الحياة؟ ما يجعل الحياة اليوميّة مثيرة هو محاولتنا الدائمة تحويلها إلى شيء يقترب من الفنّ." — أرسين فينغر مدرّب كرة قدم فرنسي "لماذا أكتب؟ ها أنت أمام ثلاث كلمات قصيرة واضحة لا لبس فيها، تشارك صوتًا واحدًا: أنا أنا أنا بطرقٍ كثيرة، الكتابة هي فعل قول «أنا»، وفرض الذات على الآخرين، وكأنك تقول: استمع إليّ، انظر إليها بطريقتي، غيّر رأيك. إنّها فعلٌ عدائيّ. يمكنك أن تُخفي ذلك خلف التحفّظات وعلامات الحذف والمراوغات، لكن لا مفرّ من الحقيقة: إن وضع الكلمات على الورق هو تكتيك متنمّر خفيّ، اقتحام وتدخّل، وفرض لحساسيّة الكاتب على أكثر مساحات القارئ خصوصيّة." — جوان ديديون كاتبة وصحفية أمريكية "يكتب الرجل لأنّه مُعذَّب، لأنّه يشكّ. يحتاج أن يُثبت لنفسه وللآخرين باستمرار أنّه يساوي شيئًا. وإذا كنتُ أعرف يقينًا أنّني عبقري، فلماذا أكتب إذن؟ لأجل ماذا بحقّ الجحيم!" — أندريه تاركوفسكي مخرج سينمائي وممثّل وكاتب روسي "الكتابةُ رحلةٌ إلى المجهول. قُل مَن أنتَ حقًّا في كتاباتك. خاطِب شخصًا تألّم، شخصًا لم يُولَد بعد، شخصًا لن يُولَد إلا بعد خمسمئة عام. ستكون كتاباتك سجلًّا لحياتك؛ لا مفرّ من ذلك. لكن الأهمّ: إذا كنتَ صادقًا بشأن مَن أنت، ستجعل ذلك الشخص أقلّ وحدةً في عالمه، لأنّه سيتعرّف إلى نفسه فيك، وذلك سيمنحه أملًا." — تشارلي كوفمان روائي وكاتب سيناريو ومخرج أمريكي "الرواية لا تُثبت شيئًا؛ الرواية تبحث وتطرح أسئلة. لا أدري إن كانت أمّتي ستفنى، ولا أدري أيّ شخصياتي على حقّ. أنا أبتكر حكايات، وأضع إحداها في مواجهة الأخرى، وبهذه الطريقة أطرح الأسئلة. إن غباء الناس يأتي من امتلاكهم جوابًا لكلّ شيء. إنّ الروائي يُعلّم القارئ أن يفهم العالم بوصفه سؤالًا. في هذا المبدأ حكمةٌ وتسامح. تموت الرواية في عالمٍ يقوم على يقينيّات مقدّسة. والعالم الشمولي هو عالم أجوبة لا أسئلة؛ وهناك لا مكان للرواية. يبدو لي أنّ الناس في كلّ مكان اليوم يفضّلون إصدار الأحكام بدل أن يفهموا، وأن يجيبوا بدل أن يسألوا، حتّى إنّ صوت الرواية يكاد لا يُسمع وسط ضجيج يقينيّات البشر الحمقاء." — ميلان كونديرا روائي وكاتب مقالات تشيكي – فرنسي أمّا أنا… فهؤلاء يضعون إصبعًا على ما لا أستطيع قوله وحدي… أكتب لأنّني لا أعرف خيارًا آخر.

View All

صفحات أخرى (2)

  • من تكتب هنا؟ | La Morine

    صفحة تعرفك على الكاتبة خلف الكلمات؛ رؤيتها، وما يجعل هذا المكان امتدادًا لداخلها. مساحة شخصية بلمسة أدبية هادئة، تكشف الدافع وراء الكتابة وتقدّم للقارئ خيطًا أوليًا لفهم صاحب الصوت الذي يكتب هنا. من تكتب هنا؟ من تكتب هنا؟ من تكتب هنا؟ من تكتب هنا؟ Who Writes Here? Who Writes Here? Who Writes Here? Who Writes Here? لِمَن وصل/وصلت إلى هنا بدافع الفضول: أهلًا بك/بكِ. هذا نصٌّ صغير أتركه لك/لكِ امتنانًا لوقتك، وفرحًا بالمشاركة. مرحبًا، أنا مورين. هنا ركنٌ صادقٌ هادئ لا يدركه ضجيج العالم ولا تطاله فوضاه المتعجِّلة أنوي عبره مشاركة ملاحظاتي البطيئة المتنوِّعة عن الحياة، عن الفنّ والثقافة والفكر وأشياء أخرى كثيرة. منه بدأتُ الكتابة، ومنه أكتب الآن. أحاول عبر المشاركة هنا مقاومة رقابتي على ذاتي؛ فهي ـ على عكس الرقابة الخارجية التي يمكنني دائمًا رؤيتها ومفاوضتها وتجاوزها، أو إعلان الحرب عليها ـ رقابةٌ تأتي من ذاكرةٍ محمَّلةٍ بخجلٍ قديم، ورفضٍ مبكر، وانطباعاتٍ وخوفٍ وظلالٍ تركتها الطفولة. ووعيٌ يحاول باستمرار ترتيب الكلام وفق ما هو منطقيٌّ ومعقولٌ ومقبول، ونسخُ كلّ ما يبدو عاطفيًا زائدًا؛ رغم أنه ما يمنح النصّ حياةً في الأصل. وخوفٌ من كشف ما أراه غالبًا “لا يستحقّ البوح”: هشاشتي، رغباتي، أخطائي، وكلّ ما حاولت إخفاءه طويلًا. عندما أكتب أحبّ التفكير بأنني لا أواجه جمهورًا يحدِّق ولا سلطةً تنتظر هفوة. أحبّ أكثر فكرة أنني أواجه ذاتي كما هي: خامةٌ ومحمَّلةٌ بما لم تفهمه بعد؛ ذاتٌ لم تسرِّح أفكارها ولم تغسل وجهها حتى الآن. وأحبّ أن يعود القلم إلى حجمه الطبيعي: أداةٌ، لا محكمة. سأكتب هنا لأبوح فقط، لا لأهيمن، ولأترك للقارئ حرّية الدخول إلى النصّ دون أن أثقل عليه بمنطقي. كلّ ما أريده أن يلاحق الفكرة كما هي، لا أن تلاحقه، ولا أن تتسلّل إلى وعيه وتجلس بين حدقتيه وتغيّر معانيه القديمة قبل أن يمنحها حقّ التأمّل. وأحبّ، في نهاية الأمر، أن أُهدي القارئين ممّن اكترثوا لقراءة صفحة "من تكتب هنا؟" مدفوعين بفضولهم نحو شخصيتي… هذا النصّ الذي كتبته وأنا محمَّلةٌ بمشاعر الغبطة نحوهم: أعي أن بيني وبينك مسافة.. اسمٌ لا أعرفه، ووجه لم أره وبالرغم من ذلك داخل كلٍّ منا مشاعرُ ومخاوفُ ورغباتٌ وجروحٌ وأحلامٌ وأسئلة… أشياء لا يراها أحد، لكنها تشكِّل حقيقتنا. هذا العالم الداخلي موجودٌ فيّ كما فيك. لذلك نحن لسنا متباعدين كما تعتقد، داخل قلبي شيءٌ يشبه قلبك، نفس النور والظلال. لو تأملتُ عالمك لعبرتُ من سطحك كإنسانٍ إلى جوهرك، وكلّما اقتربتُ من جوهرك تلاشت المسافة بيني وبينك، وظهر شيءٌ أعمق اسمه "نحن". فافعل ذلك أنت بالمثل.. تأمَّل عالمي لتكتشف هشاشتنا المشتركة، مخاوفنا وجروحنا وأحلامنا المؤجَّلة.. وآلامنا التي لا تُقال، لينهار ذلك الجدار الخشن بيني وبينك وتظهر مساحةٌ للحنوّ على بعضنا البعض. وتذكَّر أيضًا أنني لست امتدادًا لقصتك، ولست شخصًا ضمن عالمك، بل عالمي مستقلٌّ قائمٌ بذاته، وُجد لتتأمَّله فتتحرَّر من أنانيتك الخفيّة. أنا وأنت.. أو نحن، قريبون بما يكفي لنحنو على بعضنا… وبعيدون بما يكفي كي لا نؤذي بعضنا. وهذه، بذاتها، مسافةٌ جميلة.

  • La Morine | مدونة شخصية

    La Morine - مساحة قراءات في جوانب الحياة تجمع مقالات شخصية، سرديات قصيرة، وملاحظات عن الفنّ والحياة والعلاقات. منصة للكتابة البطيئة والقصص العميقة، وللنصوص التي تترك أثرًا وتدعو للتفكير. LA MORINE LA MORINE LA MORINE LA MORINE LA MORINE مدونة شخصية عرض جميع التأملات تأمّلات مورين تأملات ورؤى وملحوظات من الحياة والعمل والفكر… لا موضوع واحدًا ولا إطارًا ثابتًا؛ بل محاولات لالتقاط ما يستحق أن يبقى. هل نحيا كنساءٍ كما نحن… أم كما يريدون؟ تأملات في النسوية Feb 8 لماذا نطلب من الكون ضمانًا لا يملكه؟ تأملات في الحياة Jan 7 هل يمكننا أن نعيش بلا كتابة؟ اقتباسات مختارة Jan 6 عن صاحبة المدونة عن صاحبة المدونة عن صاحبة المدونة عن صاحبة المدونة تعرّف على الكاتبة خلف الكلمات: رؤيتها، وما يجعل هذا المكان امتدادًا لداخلها. واكتشف الدافع وراء الكتـابة، أو لعلّه الخيط الأول لفهم صاحبة القلم الذي يكتب هنا. من تكتب هنا؟ تواصل/ي معي الاسم الأول ادخل الإيميل الخاص بك هنا* اكتب رسالتك هنا أرسل/ي

View All
bottom of page